احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

631

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

كبيرا الجنة فَرَآهُ حَسَناً حسن ، إن قدّر جواب الاستفهام كمن هداه اللّه بقرينة ويهدي ، ولمن قدر الجواب ذهبت نفسك عليه حسرة بقرينة فلا تذهب نفسك ، ويكون قوله : فلا تذهب نفسك دليل الجواب ، فلا يوقف على حَسَناً حسن يأتي بقوله : فلا تذهب نفسك . وقال الحسين بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير ، وتقديره : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فلا تذهب ، وعلى هذا فالوصل أولى للتعقيب فإنه يؤذن بالسلب ، أي : لا تتحسر على من يضلّ فإنه يضله ، والأوّل أولى حَسَراتٍ كاف بِما يَصْنَعُونَ تامّ بَعْدَ مَوْتِها كاف النُّشُورُ تامّ ، والكاف في محل رفع ، أي : مثل إخراج النبات يخرجون من قبورهم الْعِزَّةَ تام ، من شرط جوابه مقدّر ، ويختلف تقديره باختلاف التفسير . قيل : من كان يريد العزة بعبادة الأوثان فيكون تقديره فليطلبها ، ومن كان يريد العزة بالطريق القويم ، فيكون تقديره فليطلبها ، ومن كان يريد علم العزة فيكون تقديره فلينسب ذلك إلى اللّه ، ودلّ على ذلك كله قوله : فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً و جَمِيعاً كاف ، ومثله : الكلم الطيب يَرْفَعُهُ تامّ ، إن كان الرافع للعمل الصالح اللّه تعالى ، وإن كان الرافع للعمل الصالح الكلم الطيب ، وأراد أن الكلم الطيب يرفعه العمل الصالح ، فلا يحسن الوقف على الطيب في الوجهين ، وليس الطيب يوقف إن عطف وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ على الكلم الطيب ، ومفهوم الصالح أن الكلم لا يقبل لعدم مقارنته للعمل الصالح إذ في الحديث « لا يقبل اللّه قولا إلا بعمل ، ولا عملا إلا بنية ، ولا قولا ولا عملا ولا نية إلا بإصابة السنة » شَدِيدٌ